الخطيب الشربيني
299
مغني المحتاج
كل نصف من طلقة ) فيقع طلقتان عملا بقصده . ( والأصح أن قوله أنت طالق نصف طلقتين ) يقع به ( طلقة ) لأن ذلك نصفهما ، فحمل اللفظ عليه صحيح فلا نوقع ما زاد بالشك والثاني : يقع طلقتان نظرا إلى نصف كل طلقة . ومحل الخلاف إذا لم يرد كل نصف من طلقة ، وإلا وقع عليه طلقتان قطعا ( و ) الأصح أن قوله أنت طالق ( ثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة وثلث طلقة ) يقع به ( طلقتان ) في الصورتين على الأصح ، أما في الأولى فلزيادة النصف الثالث على الطلقة فتحسب من أخرى ، وأما في الثانية فلتكرير لفظة طلقة مع العطف . وقيل : لا يقع فيهما إلا طلقة إلغاء للزيادة في الأولى ، ونظرا في الثانية إلى أن المضافين من أجزاء الطلقة . وهذا إذا لم يزد المكرر على أجزاء طلقتين كخمسة أثلاث أو سبعة أرباع طلقة ، فإن زاد كسبعة أثلاث أو تسعة أرباع طلقة ، فإن زاد كسبعة أثلاث أو تسعة أرباع طلقة كان على الخلاف في وقوع طلقة أو ثلاث كما في زيادة الروضة . ( ولو قال ) أنت طالق ( نصف وثلث طلقة فطلقة ) تقع في الأصح لانتفاء تكرر لفظة طلقة ولم يزد مجموع النصف والثلث على طلقة ، ولو قال : أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة لم يقع إلا واحدة لانتفاء العطف . تنبيه : حاصل ما ذكر في أجزاء الطلقة أنه إن كرر لفظ طلقة مع العاطف ولم تزد الاجزاء على طلقة كانت طالق نصف طلقة ، وثلث طلقة كان كل جزء طلقة ، وإن أسقط لفظ طلقة كانت طالق ربع وسدس طلقة ، أو أسقط العاطف كانت طالق ثلث طلقة ، وربع طلقة كان الكل طلقة ، فإن زادت الاجزاء كنصف وثلث وربع طلقة كمل الزائد من طلقة أخرى ووقع به طلقة ، ولو قال : نصف طلقة ونصفها ونصفها فثلاث إلا إن أراد بالنصف الثالث تأكيد الثاني فطلقتان . ( ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا على كل ) منهن في كل من هذه الصور ( طلقة ) لأن ذلك إذا وزع عليهن أصاب كل واحدة منهن طلقة أو بعض طلقة فتكمل ، ( فإذا قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع ) على كل منهن ( في ثنتين ثنتان ، وفي ثلاث وأربع ثلاث ) عملا بقصده ، بخلاف ما إذا أطلق لبعده عن الفهم ولو قال خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا فطلقتان إلا أن يريد التوزيع ، ولو قال تسعا فثلاث مطلقا . ( فإن قال : أردت ببينكن بعضهن ) مبهما كان ذلك البعض أو معينا كفلانة وفلانة ، ( لم يقبل ظاهرا في الأصح ) لأن ظاهر اللفظ يقتضي شركتهن ولكن يدين . والثاني : يقبل لاحتمال بينكن لما أراده ، بخلاف عليكن ، فلا يقبل أن يريد به بعضهن جزما . تنبيه : كلام المصنف قد يقتضي أنه لو فضل بعضهن على بعض كما لو أوقع بينهن ثلاثا ثم قال : أردت إيقاع طلقتين على هذه وقسمة الأخرى على الباقيات أنه لا يقبل ، وهو وجه ، وحكاه الأذرعي عن نص الام ، لكن الأصح المنصوص في زيادة الروضة القبول ، وعلى هذا لو أوقع بين أربع أربعا وقال : أردت على ثنتين طلقتين طلقتين دون الأخريين لحق الأولين طلقتان طلقتان عملا بإقراره ولحق الأخريين طلقة طلقة لئلا يتعطل الطلاق في بعضهن . ولو قال : أوقعت بينكن سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة طلقن ثلاثا ثلاثا ، لأن تغاير الاجزاء وعطفها يشعر بقسمة كل جزء بينهن . وكذا لو قال : أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة ، في أحد وجهين هو الظاهر كما رجحه شيخنا ، لأن التفصيل يشعر بقسمة كل طلقة عليهن . ( ولو طلقها ) أي إحدى زوجاته ( ثم قال للأخرى أشركتك معها ) أو جعلتك شريكتها ( أو أنت ) مثلها ، أو ( كهي ، فإن نوى ) بذلك طلاقها المنجز ( طلقت وإلا فلا ) تطلق لاحتمال اللفظ لغير الطلاق . أما لو علق امرأته بدخول الدار مثلا ، ثم قال لاخرى : أشركتك معها روجع ، فإن قال : قصدت أن الأولى لا تطلق حتى تدخل الأخرى لم يقبل منه ، لأنه رجوع عن التعليق الأول ، وإن قال : أردت